السيد البجنوردي

104

منتهى الأصول ( طبع جديد )

التمسّك بإطلاقها المقامي بناء على كلا القولين ، فلا تبقى ثمرة في البين . وبعبارة أخرى : ماهية العبادات مجهولة عند أهل العرف والمحاورة ؛ إذ أنّها من المخترعات الشرعية ، ولا سبيل للعرف إلى فهم أجزائها وشرائطها ، فقبل بيان الشارع لأجزائها وشرائطها وموانعها لا معنى للتمسّك بإطلاقها ؛ لإجمالها من حيث المعنى ، هذا . مضافا إلى أنّ الأدلّة العامّة كلّها وردت في مقام أصل التشريع ، وبعد بيان الشارع لها يصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي بناء على كلّ واحد من القولين ؛ أي الصحيحي والأعمّي . والحاصل : أنّه قبل بيان الشارع لأجزاء هذه الماهيات المخترعة وشرائطها وموانعها لا معنى للتمسّك بإطلاق الألفاظ الموضوعة لهذه الماهيات ؛ لعدم فهم شيء منها وإجمالها ، وبعد صدور البيان يمكن التمسّك بالإطلاق المقامي لتلك الأدلّة المبيّنة للأجزاء والشرائط ، ولا يحتاج إلى إطلاق تلك الألفاظ أصلا ، إن فرض لها إطلاق . والجواب : أنّ قضية عدم ورود الإطلاقات كلّها في جميع ألفاظ العبادات في مقام البيان دعوى بلا بيّنة وبرهان . وأمّا إجمالها وعدم فهم شيء منها قبل صدور البيان من قبل الشارع وإن كان صحيحا ولكن بعد ما صدر بيان من قبله بالنسبة إلى عدّة من الأجزاء والشرائط والموانع ؛ بحيث يصدق عليه لفظ الصلاة مثلا بناء على الأعمّ ، ولم نحرز كون دليل المبيّن في مقام بيان تمام ما له مدخلية في الصلاة مثلا حتّى يمكن التمسّك بإطلاقه المقامي ، ففي مثل هذا المورد يمكن التمسّك بإطلاق الأدلّة العامّة ؛ أي الألفاظ الموضوعة للماهيات المخترعة . الثانية : أنّه بناء على الأعمّ يمكن الرجوع إلى البراءة في مورد الشكّ في